الخطيب البغدادي

13

تاريخ بغداد

أخبرنا أبو الحسن الطاهري ، أخبرنا علي بن عبد الله بن المغيرة ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا الزبير بن بكار ، حدثني المدائني قال : دخل علي المهدي رجل فقال : يا أمير المؤمنين إن المنصور شتمني وقذف أبي ، فإما أمرتني أن أحلله وإما عوضتني فاستغفرت له . قال : ولم شتمك ؟ قال : شتمت عدوه بحضرته فغضب . قال : ومن عدوه الذي غضب لشتمه ؟ قال : إبراهيم بن عبد الله بن حسن . قال : إن إبراهيم أمس به رحما وأوجب عليه حقا ، فإن كان شتمك كما زعمت فعن رحمه ذب ، وعن عرضه دفع ، وما أساء من انتصر لابن عمه قال : إنه كان عدوا له . قال : فلم ينتصر للعداوة إنما انتصر للرحم . فأسكت الرجل . فلما ذهب ليولى ، قال لعلك : أردت أمرا فلم تجد له ذريعة عندك أبلغ من هذه الدعوى ؟ قال : نعم . فتبسم ثم أمر له بخمسة آلاف درهم . أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي ، حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان ، حدثني أبو الحسن عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن زياد قال : دخل مروان بن أبي حفصة على المهدي وعنده جماعة ، فأنشده : صحا بعد جهل واستراحت عواذله قال : فقال لي : ويلك كم هي بيتا ؟ قلت يا أمير المؤمنين سبعون بيتا . قال : فإن لك عندي سبعين ألفا . قال : فقلت في نفسي بالنسيئة : إنا لله وإنا إليه راجعون ؟ ثم قلت يا أمير المؤمنين اسمع مني أبياتا حضرت فما في الأرض أنبل من كفيلي ، قال : هات . فاندفعت فأنشدته : كفاكم بعباس أبي الفضل والدا * فما من أب إلا أبو الفضل فاضله كأن أمير المؤمنين محمدا * أبو جعفر في كل أمر يحاوله إليك قصرنا النصف من صلواتنا * مسيرة شهر بعد شهر نواصله فلا نحن نخشى أن يخيب مسيرنا * إليك ولكن أهنأ الخير عاجله قال : فتبسم وقال : عجلوها له ، فحملت إلى من وقتها . أخبرنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخالدي ، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي ، حدثني عبد الله بن هارون بن موسى الفروي ، حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن أبيه قال : دخل أبي وأصحابه على المهدي بالمدينة ، فدخل عليه المغيرة بن